أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

234

شرح مقامات الحريري

قوله : يا ويح من أنذره شيبه ، ويح كلمة ترحم ؛ أنذره : أبلغه وحذّره . غيّ : ضلال . منكمش : مسرع إليه ملازم له ، وقد كمش الرّجل وانكمش في أمره : استمرّ ومضى فيه مسرعا . ومن قولهم في الشيب في هذا المعنى ما قال أكثم بن صيفيّ : الشيب عنوان الموت . وقال العتابيّ : الشّيب نذير الموت . وقال النّميريّ : هو عنوان الكبر . قيس بن عاصم : هو خطام المنيّة . محمود الوراق : الشّيب إحدى الميتتين . المعتز بن سليمان : الشيب موت الشّعر ، وموت الشّعر علّة لموت البشر . أعرابيّ : كنت أنكر السوداء ، فيا خير مبدول ويا شرّ بدل ! أخذه حبيب فقال : [ الخفيف ] شاب رأسي وما رأيت مشيب الرّأ * س إلّا من فضل شيب الفؤاد « 1 » وكذاك الرؤوس من كلّ بؤس * ونعيم طلائع الأجساد طال إنكاري البياض وإن عمّ * رت شيئا أنكرت لون السّواد زارني شخصه بطلعة ضيم * عمّرت مجلسي من العوّاد قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : عجّل عليك الشيب يا رسول اللّه ، فقال : « شيّبتني هود وأخواتها » « 2 » . وقيل لعبد الملك : عجّل عليك الشيب يا أمير المؤمنين ، فقال شيّبني ارتقاء المنابر وتوقّع اللحن . وقيل لشاعر : عجّل عليك الشيب فقال : كيف لا ، وأنا أعصر قلبي في عمل لا يرجى ثوابه ، ولا يؤمن عقابه . وقال محمود الوراق رحمه اللّه : [ المتقارب ] بكيت لقرب الأجل * وبعد فوات الأمل ووافد شيب طرا * بعقب شباب رحل شباب كأن لم يكن * وشبب كأن لم يزل

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 75 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 56 ، باب 6 ، بلفظ : « شيبتني هود والواقعة » .